حسن حسن زاده آملى
792
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
« فتأويل ذلك من جهة العلم ان المعارف الإلهية الخ » « 1 » . والسدرة أيضا كطوبى وراجع في تفصيل ذلك إلى شرح الفصّين الخامس والسبعين وتاليه من كتابنا نصوص الحكم في شرح فصوص الحكم للفارابي ، وإلى تعليقاتنا على الفصل الثامن عشر من تذكره آغاز وانجام للمحقق الطوسي . تذكرة : قد تقدم التنقيب في البحث عن الجسم الأخروي في العين الرابعة أيضا فتذكر . تبصرة : من المسائل العويصة في المقام أنّ النفس بحكم اتحادها بملكاتها من العلوم والأفاعيل ، هي عين ملكاتها ، وأنها إذا فارقت بدنها العنصري كانت عارية عن الهيولي العنصرية ، فيسأل ويقال : إذا كان شأن النفس كذلك فإنها إذا فارقت بدنها العنصري يجب أن تدرك تلك الملكات دفعة واحدة بلا تجدّد وتعاقب إذ القوة والاستعداد مفقودان هناك ، والهيولي من خاصية هذه النشأة الطبيعية والدنيا انما هي مزرعة الآخرة ، واليوم الآخر يوم الحصاد وهي دار الصور الصرفة ولا مادة ولا قوة هناك ؛ فجميع ما هي من لوازم أعمال الانسان وملكاته لا بد أن يتمثل لهم دفعة واحدة مع أنه لا يساعده الكتاب والسنة لورودهما بتجدد الأحوال والأفعال هناك للفريقين نحو قوله - سبحانه - : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » « 2 » وقوله - تعالى شأنه - : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ » « 3 » . ونحوهما من آيات أخرى في الفريقين ، وأما الروآيات في دلالتها على تجدد الأحوال والأفعال فيهما فكثيرة غاية الكثرة ، فكيف التوفاق ؟ أقول : يمكن التفصّي عن الإشكال بالفرق بين حصول تلك الملكات لدى النفس ، وبين حضورها للنفس فتدبّر . ثم إن للمتأله السبزواري في تأييد القول باتحاد العاقل والمعقول من باب اتحاد المادة
--> ( 1 ) . الأسفار ، ج 4 ، ص 202 . ( 2 ) . النساء : 57 . ( 3 ) . البقرة : 26 .